الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
51
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الزّامر - وكان خرّيج أبيه - أما في حقّي وخدمتي وميلي إليكم وشكري لكم ما استوجب به أن تهب لي يوما من عمرك تفعل فيه ما أريد ولا تخالفني في شيء فقلت : بلى ووعدته بيوم فأتاني فقال : مرلي بخلعة ففعلت وجعلت فيها جبّة وشيء ، فلبسها ظاهرة ، وقال : امض بنا إلى المجلس الّذي كنت آتي أباك فيه فمضينا جميعا إليه وقد خلقّته وطيبّته ، فلّما صار على باب المجلس رمى بنفسه إلى الأرض فتمرّغ في التراب ، وبكى وأخرج نايه وجعل ينوح في زمره ، ويدور في المجلس ويقبّل المواضع التي كان أبي يجلس فيها ويبكي ويزمر ، حتّى قضى من ذلك وطرا ثمّ ضرب بيده إلى ثيابه يشقّها وجعلت أسكته وأبكي معه ، فما سكن إلّا بعد حين ، ثم دعا بثيابه فلبسها ، وقال : انّما سألتك أن تخلع عليَّ لئلّا يقال انّ برصوما أنّما خرّق ثيابه ليخلع عليه إسحاق خيرا منها ( 1 ) . « لم ينفع أحدهم إشفاقك » أي : خوفك من حلول مكروه به . في ( الأغاني ) : ركب الرّشيد حمارا ودخل على إبراهيم الموصلي يعوده ، فقال له : كيف أنت قال : أنا واللّه كما قال الشاعر : سقيم ملَّ منه أقربوه * وأسلمه المداوي والحميم وقال ابنه إسحاق الموصلي لمّا اشتدّ أمر القولنج على أبي ولزمه - وكان يعتاده أحيانا - قعد في الابزن عن خدمة الخليفة وعن نوبته في داره ، فقال في ذلك : ملّ واللّه طبيبي * عن مقاساة الّذي بي سوف أنعى عن قريب * لعدوّ وحبيب
--> ( 1 ) الأغاني 5 : 255 .